الخلطة السرية
تذكرني عبارة " الخلطة السرية " بإعلانات " دجاج كنتاكي " Kentucky Fried Chicken ثاني أكبر سلسلة مطاعم وجبات سريعة في العالم ، مؤسس مشروع دجاج كنتاكي هو المحامي المرموق هارلاند ديفيد ساندرز الذي هوى الطبخ فأصبح أحد أهم أعلام الطهي في العالم ، والذي تظهر صورته كأيقونة وعلامة تجارية على منتجات دجاج كنتاكي .
لا تهمل هواياتك يا صديقي فقد تجعلك الهواية من أشهر وأهم شخصيات العالم
استعمل هارلاند ديفيد ساندرز عبارة " الخلطة السرية " لتسويق منتجه التجاري ، الدجاج في العالم واحد تقريبا لكن الخلطة التي توضع على الدجاج ليست واحدة ، فقد تكون جودة الدجاجة عادية ولكن جودة البهارات التي توضع عليها غير عادية ، الأمر الذي يُكسب وجبة الدجاج الواحدة طعما شهيا يجعل منها مُنتجا عالميا .
وفي حقيقة الأمر أنا لا أقصد الخلطة السرية المادية هذه
أنا أقصد الخلطة السرية المعنوية التي يضعها صانع المحتوى على محتواه فيجعلها أكثر جاذبية للناس ، البهارات الدينية التي يضعها صاحب المحتوى على محتواه فينتشر محتواه بشكل رائع ورائج شريطة أن يحسن حبك واستخدام هذه البهارات الدينية .
أمثلة :
* يحب الناس أساليب الوعظ والنصح والإرشاد ، فهم يُرَغِّبونَ أو يُنَفِّرون أنفسهم من شيء معين عن طريق نصحك لهم ، وربما يجلدون أنفسهم على أخطائهم من خلال وعظك لهم ، وإذا أحسنت وضع البهارات الدينية على خطابك الوعظي ستحظى بشهرة جماهيرية واسعة ، بل وثقة عالية ممن يعتقون هذا الدين وبخاصة الجهلاء منهم - وما أكثر الجهلاء - ولست أنا من يقول هذا ، بل قال هذا الفيلسوف ابن رشد صراحة حين قال : " التجارة بالأديان هي التجارة الرائجة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل ، إذا أردت أن تتحكم في جاهل عليك أن تغلف كل باطل بغلاف ديني " ( مرجع : محمد إبراهيم - مدينة الحكمة والحكماء - دار ببلومانيا للنشر والتوزيع - القاهرة - 2014 - ص 130 )
وفي ذلك المضمار يقول ابن الخلدون أيضا : " الفتن التي تتخفى وراء قناع الدين تجارة رائجة جدا في عصور التراجع الفكري للمجتمعات " ( مرجع : أحمد العراقي - قطوف من روائع الفكر والفلسفة - دار الكتب العلمية - بيروت - 2020 - ص 82 )
البهارات الدينية والاتجار بالدين
البهارات الدينية من أسرار مجال الاتجار بالدين ، والتجارة بالدين كما نعلم تجارة رائجة جدا في المجتمعات الدينية ، فهي مشروع استثماري ضئيل التكاليف وفي المقابل يحقق لك أرباحا مادية و معنوية طائلة ، ويمنحك امتيازات وتسهيلات رائعة ، وهي بوجه عام تجارة سهلة تعتمد على الوعظ والنصح والارشاد ، ولا تحتاج إلى فكر أو علم أو فلسفة ، ولا تعتمد هذه على انتاج أو تسويق منتج ، فهي تجارة بلا مديرين ولا عمال ولا صناع ولا زراع ولا مصانع ومتاجر ولا منتجات ولا حتى كاشير ، ما أجمل هذه التجارة ! .
أساس الاتجار بالدين هو توظيف الدين لتحقيق مصالح ، سواء أكانت هذه المصالح : فردية أو جماعية ، مادية أو معنوية ، سياسية أو اعلامية أو اقتصادية أو اجتماعية ، ومن ثم يتحول الدين إلى وقود يحترق من أجل أن تسير هذه عجلات قاطرات المصالح ( وصف د. نصر حامد أبو زيد ) ، وهذا ما يختلف تماما عن نماذج إحياء الدين أو الإصلاح الديني أو تجديد الفكر الديني أو تنقية التراث الديني ..إلخ.
هل يأمر الدين أتباعه بالاتجار به ؟
المتاجرة بالدين أصلا أمر ضد الدين ، اعتناق الدين شيء ، واستغلال الدين شيء آخر ، فالأصل أن يكون الدين غاية لا وسيلة ، وأن يقدس الإنسان كلام االله فيعمل به لا أن يثمنه فيستغله فيتاجر به ، فالدين أسلوب حياة أفضل وليس وظيفة ولا مهنة ، والأصل أن يعمل الدين على تطوير المنظومة المعنوية الأخلاقية للإنسان لا على زيادة ثرواته المادية والمعنوية بشكل مباشر من الدين ، على سبيل المثال : الدين الإسلامي مثلا يأمر أتباعه بعدم الاتجار به .
البهارات الدينية أيضا ستصنع منك عالم وقديس لا يجوز انتقاده ، وستُحصن كلماتك عباراتك - وربما شخصك - بغلاف القداسة .
وطبعا لا تنسى أن تستخدم اللهجة العامية المصرية في خطابك ، فهي اللهجة الأولى لصناعة المحتوى الترفيهي في العالم العربي ، والتي يتحدث بها أشهر مشاهير الراديو والسينما و الإعلام في العالم العربي ، فهي لهجة حية بسيطة مؤثرة .... كثيرة المفردات والعبارات والتشبيهات والأمثال ......قليلة القواعد والقيود النحوية والإملائية ....يفهمها العالم والأمي من المحيط للخليج .
أمثلة توضيحية
* الخطاب التحفيزي الذي قدمه الفيلسوف إبراهيم الفقي .
* الخطاب الطبي الذي يقدمه الدكتور " حسام موافي " في محتواه التلفزيوني " ربي زدني علما " .
* الخطاب الإعلامي الذي يقدمه الممثل " سامح حسين " عبر محتواه اليوتيوبي " قطايف " .
*


