فلسفة الاتصال والانفصال
زي ما حياتك كانسان عبارة عن خط مستقيم بين نقطتين : الميلاد والوفاة .
ظروفك كانسان عبارة عن دواير بتلف بين نقطتين : اتصال – انفصال .
طول الوقت انت عمال تتصل بشيء ، وتفصل عن شيء .
تتصل بشخص وتنفصل عن شخص
تقابل ناس ، تفارق ناس .
طول الوقت انت عايش حياتك بين الضدين دول :
تقابل تفارق ...ترحب تودع ...تتكلم تسكت ...تقف تمشي ..تنام تقوم
بتتولد ، فتنفصل عن جسم الأم ....وتتصل بالحياة اللي احنا عايشينها .
وبعد ما تعيش مدة زمنية محددة اللي هي عمرك
بتنفصل عن الحياة ...وتنتقل إلى عالم الغيب والشهادة وال فناء .
فتنفصل عن سطح الأرض وتسيب هدومك وعيالك وبيتك وموبايلك ، وتتصل بباطن الأرض وتسكن في قبرك للأبد .
تخيل بتنفصل عن كل شيء انت كنت متصل بيه في الدنيا عشان تتصل بحاجتين بس : موتك وقبرك ! .
وزي ما فيه اتصال وانفصال على المستوى المادي ، فيه كمان اتصال وانفصال على المستوى المعنوي
بتقوم من النوم الصبح تنفصل عن سريرك ، وتتصل بالأرض ، ثم تنفصل عن المنزل وتتصل بالشارع عشان تروح مشوارك ، وبعد كدة تنفصل عن الشارع وتتصل بمنزلك عشان في آخر اليوم تتصل بالسرير اللي انت محتاج تنام عليه .
بتبقي انتي عايشة في بيت الوالد لغاية ما يجي ابن الحلال اللي بيطلب انه يرتبط بيكي ، وبالتالي تنفصلي عن بيت الوالد ، وترتبطي بيه عشان تتصلي بمنزل الزوجية بعد كدة
فيه كمان اتصال وانفصال على المستوى المعنوي زي ما قلنا
بتبقى انت عندك أفكار عن موضوع معين ، ولما بتخوض تجارب معينة بتكتشف إن الأفكار اللي انت كنت متصل بيها دي كانت غلط ، وبالتالي بقا واجب عليك إنك تنفصل عن القناعات والأفكار دي ، وتتصل بأفكار وقناعات جديدة .
بتبقى انت متصل بثقة في شخص معين وبتكون انت شايف الشخص ده بصورة معينة لغاية ما يحصل موقف بينكم يبينه على حقيقته ، ويبين انك كنت واثق في الشخص الغلط ، وانك كنت غلطان لما اتصلت بأفكار إيجابية عنه وانفصلت عن انطباعاتك اللي تكشف لك حقيقته .
العاطفة والطيبة الزائدة والسذاجة والرعونة وقلة الوعي وقلة الخبرة بيخلونا نتصل بأشخاص مؤذيين في حياتنا ونقعد معاهم في مجالس السوء اللي بتأثر بعد في حياتنا تأثيرات مصيرية ، وتخلينا ندخل في دواير اتصال وانفصال كتير متعبة جدا لينا ، معلش حياتنا كدة :
دواير انفصال واتصال مادية ومعنوية لا تنتهي
ومش كل اتصال أو انفصال ممكن يحصل باختيارك ، عادي جدا انت ممكن تنفصل عن شيء وترتبط بشيء تاني غصب عنك ، انت أساسا بتيجي الدنيا وما حدش بيخيرك تيجي الدنيا والا تفضل في العدم ؟ بتيجي الدنيا وتتصل بيها غصب عنك ، وتفضل متصل باسمك اللي انت ما اخترتهوش ، وتفضل متصل بأهلك وبيئتك وبلدك.... كل دي اتصالات انت ما اخترتهاش .
ممكن كمان تبقى انت مجبر على الغربة فتنفصل عن عيالك وزوجتك وبيتك واهلك وبلدك وتتصل ببلد تاني وناس تانية وظروف تانية خالص في غربتك .
لكن هل معنى كدة إن الإنسان يسيب نفسه للاتصالات والانفصالات الإجبارية طول الوقت ؟ ، ويبقى شبه الريشة اللي عمالة تطير في الهوا وتسير كما تسير الرياح ؟
الإجابة على السؤال ده مش هتكون صريحة ، هتكون ضمنية في الكلام اللي لسه هاقوله بعد قليل
الدواير اللي عمالة تدور بين الاتصال والانفصال بتؤدي إلى إن مخك يشتغل وتفكر في شيء مهم جدا وهو : الحكمة من الاتصال والانفصال ، هل اتصالي بالموضوع الفلاني يبقى أفضل والا انفصالي عنه أفضل ؟! ، هل أنا أصلا املك الاختيار ما بين الانفصال عن شيء والاتصال بشيء آخر ؟ ، وايه مزايا الانفصال عن شيء قديم وايه عيوب الاتصال بشيء بديل ؟ ، القرار هنا قرارك ، هل لو انا تركت أهلي وسافرت لبلد تانية لأجل العمل أو الدراسة هيبقى أفضل ؟ ، هل لو أنا كسبت اللوتري ورحت اشتغلت في أمريكا في شغلانة أقل بكتير من وضعي الاجتماعي وسكنت بالإيجار مع ناس في اوضة هيبقى أفضل ما أنا شغال في وظيفة حكومية وقاعد في شقة تمليك في مصر ؟! أروح أمريكا واضحي بالوظيفة العامة واتبهدل هناك ؟ والا أفضل في وظيفتي الحكومية المريحة بالنسبالي وقاعد في شقتي التمليك في مصر ؟ الإجابات هتختلف حسب كل واحد اتصاله بأيه أهم وانفصاله عن أيه أجدى ؟
وخلي بالك
مش كل الخروج من منطقة الراحة بيتسبب في انك تكون في مكان أفضل ، أنت ممكن جدا تخرج من منطقة راحتك لمنطقة عذابك أو فنائك ، وينطبق عليك المثل القائل : " من خرج من داره انقل مقداره " .
يامة ناس سافرت واغتربت وندمت على غربتها وشافت بعد وقت طويل جدا إن الغربة ما كانتش تستاهل كل اللي هما خسروه بسببها ، ويامة ناس سافرت عشان تهرب من وضع سيء وراحوا لبلدا بقى وضعهم فيها أسوأ .
كان مديون في بلده ومش لاقي شغل ولما سافر بقا مديون في البلد اللي هو سافر منها وفي البلد اللي هو سافر لها وبقى هناك مش لاقي شغل ومش لاقي كمان حق تذكرة الطيارة اللي ترجعه للبلد اللي هو سافر منها ، وطبعا يوم ما هيرجع من البلد اللي هو سافر منها هيلاقي غالبا ناس طيبين مستنيينه بلهفة في المطار وبيقولوا له بكل حب : حمد االله ع السلامة اتفضل معانا عشان انت محكوم عليك غيابي ومطلوب للعدالة في قضية نصب / أو يمكن قضايا نفقة هو وحظه بقا ساعتها .
وفي النهاية :
أتمنى لك كل الخير وأتمنى إن ربنا يوفقك في انك تتصل بكل فكر وكل شيء وكل شخص نافع ليك في الدنيا والآخرة ، وتنفصل عن كل فكر وكل شيء وكل شخص مؤذي ليك في الدنيا والآخرة .
فبراير 17, 2025